el maten
Monday 01 September 2014   | لاعلاناتكم الرجاء الاتصال على 70872491 961 +
25
كلم المسافة بين بيروت وبكفيا

بيت شباب تقرع الأجراس... حزناً وفرحاً

Sunday 16 January 2011

تــنــفــرد بــيــت شــبــاب بين كل القرى اللبنانية بصناعات فريدة لا سيما صناعة اجراس الكنائس، فكل جرس يدق في ارجاﺀ لبنان يبعث معه سلاما من اياد بيضاﺀ سكبت صوت السلام في جرس.

فــي احــضــان المتن الشمالي تــرتــمــي عــلــى كــتــف وادي نهر الصليب في اجمل اطلالة ترحب بــزوارهــا والقادمين اليها، انها بيت شباب. تميزت هــذه القرية منذ القدم بالعديد من الصناعات والحرفيات التي تنفرد بالقيام بها ولا سيما صناعة الفخار واجراس الكنائس وهذه الاخيرة غير موجودة في كل الشرق الا في بيت شباب.

 

زرنا بيت شباب بحثاً عن هذه الصناعة القديمة، وقصدنا معمل جميل نفاع وهو الاكبر سنا ممن يملكون الخبرة والمعرفة في هذه المهنة والذي علم ابني اخته هاني وشكري حداد اسرار المهنة، اللذين يمارسانها بالاضافة الى معملين يملكهما جان شبلي نفاع ونفاع يوسف نفاع. ومنعم منعم الذي يملك معملا في مزرعة يشوع وكــان لنا حديث شيق مع هاني حــداد عن هــذه المهنة القديمة تاريخا وواقعا.

يعود تاريخ هــذه المهنة الى عهد قديم ولا تاريخ ثابتا عن هذه المدة ولكن هناك من يعتقد بانها ترجع الى مطلع العهد الصليبي العام 1120 ورأيا يرجعها الى العام 1700 اذ يروى بان عالما روسيا او خوريا روسيا جاﺀ الى لبنان بناﺀ على دعــوة رهبنةمــار الــيــاس” وصنع جرس كنيسة (مار عبدا) وساعده يوسف غبريل من بيت شباب الذي عاد ليصنع بنفسه اجراسا اخرى فقالوا عنه “يــوســف نفع” وبــات يعرف لاحقا بنفاع وبذلك ارتبطت هذه المهنة طوال تاريخها بعائلة نفاع التي توارثت صناعة الاجراس باسلوب قديم ذي اســرار مهنية متوارثة.

وفي الواقع لقد انفردت بيت شباب في الشرق بهذه الصناعة وكــانــت ولا تـــزال تصنع جميع اجــراس كنائس لبنان والبلدان المجاورة وآسيا. وهناك تصريف كبير للانتاج نحو سورية والاردن وافريقيا واميركا الجنوبية. ويروي جميل نفاع بانه قديما قبل العام 1967 كــان يذهب الــى القدس ليركب الاجراس في كنائسها.

طريقة صــب الاجــــراس هي دقيقة جــدا وتتم على مراحل اما معدن الاجــراس فيتكون من خليط من النحاس الاحمر بنسبة 80 بالمئة والقصدير بنسبة 20 بالمئة وتصنع هــذه الاجـــراس بصب الــمــعــدن المنصهر، في فـــرن خـــاص لــتــذويــب النحاس ويشعل على حرارة 1100 درجة، بــيــن قــالــبــيــن مــن الــطــيــن “من التراب الابيض ويسمى الحوارة “، احدهما مجوف والآخــر صلب ويــتــرك حتى يــبــرد ويتماسك تــدريــجــيــا حــيــن تكسر قــوالــب الطين. ويتم تصنيع الاجــراس بمختلف الاوزان والاحجام وذلك بــحــســب الــطــلــب، الا ان الـــوزن المطلوب في اكثر الاحيان يتراوح بين 200 و300 كيلو.

وعمل المصنع لا ينتهي في كسر القالب في معمله وتسليم الجرس الــى طالبه انما ينتهي بتركيب الجرس وله طرق خاصة كدلك. اما انغامها فتختلف بين عال ومنخفض وذلــك باختلاف احــجــامــهــا وامـــا دقـــات الجرس عــديــدة فمنها للفرح وتسمىالتربيع” ومنها للحزن.

فــي الــقــرن الماضي كــان في بــيــت شــبــاب حــوالــي العشرين مصنعا لصب الاجراس. لكن الحال تغيرت فلم يبق اليوم سوى ثلاثة معامل فقط منها. والمشكلة تعود لتفرض نفسها في كل مرة نطرح فيها واقع مهنة قديمة او حرفة تناضل في سبيل البقاﺀ في هذا البلد، فليس من حاضن وراع يطمئن الحرفيين الى مصيرهم ومصير عملهم ما يجعل السؤال المطروح، مــا مستقبل الحرف في لبنان؟ . وهذا ما يختصر حال صناعة الاجــراس في ظل غياب اي دعم لها واصــلا وفي زيارتنا للحرفيين في بيت شباب لم نسمع اي تعليق وكأنهم قد فقدوا الامل في مثل هكذا حديث فعن اي دعم وعن اي لفتة نتكلم؟

اما واقــع المهنة فلم يتغير كثيرا فلقد بقيت تحافظ على طابعها القديم والاسلوب الذي كانت تمارس به باستثناﺀ بعض التجديد الــذي ادخله العاملين فيها لا سيما جميل نفاع الذي ادخل الكهرباﺀ بحيث لم يعد دق الجرس يتم يدويا انما ميكانيكيا بواسطة الكهرباﺀ. اما ادخال بعض الزخرفة على جسم الجرس فهذا يبقى رهنا بالطلب وامــا الجرس عادة فهو يصب بشكله البسيط دون اي زخرفة.

كـــان الــجــرس يعني الكثير لابناﺀ القرى، صوته، حجمه، ومن من شباب القرية سيربع الجرس لاطول وقت ممكن، نعم للجرس قصة جميلة مع قرانا في تلك الايــام الخوالي. ولفتتني قصة استقبال الــجــرس، ففي العام 1932 وعندما كــان الاهالي في راشــيــا الفخار يرممون كنيسة القديس جاورجيوس، وفور انجاز الــعــمــل فــي بــيــت شــبــاب، ابلغ الاهالي بالاستعداد لاستقباله واحضر الجرس الى البلدة حيث لاقته الجموع عند العين بالحداﺀ والصلوات ويروى انه قفز احد ابناﺀ القرية “وتربعداخل الجرس وراح “ينفخ” بالمجوز عازفا عليه ويردد الاهــالــي بالحداﺀ “وانـــا دخيلك، شــوحــي بــمــنــديــلــك، والــجــرس جاييلك من بيت شباب”، وعندما انجز حاتم نفاع ومعاونوه من بيت شباب العمل في تركيب الجرس، راح الاهالي يقرعونه طوال النهار، ويـــذكـــر الاب مــوســى الــخــوري بــان المكارين من اهالي راشيا الفخار كانوا يبيعون الفخار في فلسطين فسمعوا قرع الاجراس يومها فقالوا: "لقد قرعت اجراس راشيا".

الصفحة الرئيسية  |  أخبار خاصة  |  أخبار المتن   |  بلديات  |  قالوا لنا   |  تحقيقات  |  منوعات   |  عقارات  |  دليلك   |  على متن التاريخ  |  وصّل صوتك   |  مقالات  |  مجتمع المتن   |  اتصل بنا  |  لاعلاناتكم